متى يكف أيتام نظام البعث الساقط والظلاميين الأشرار عن إقتراف الجرائم وكيل الأكاذيب ؟

 

أحمد رجب

 

إقترفت العصابات والعناصر المجرمة من بقايا أيتام المجرم صدام حسين ونظامه الدكتاتوري المنهار والقوى الظلامية المتخّلفة جريمة بشعة أخرى بحق أبناء الشعب والوطن يوم 22 كانون الثاني 2004، حيث تعّرض مقر الحزب الشيوعي العراقي في المشتل ببغداد الجديدة إلى هجوم غادر، وتفجيره من خلال زرع عبوة ناسفة، أدّت إلى إستشهاد الرفيقين ياسر عبود ( أبو جمال ) وشاكر جاسم عجيل ( أبو فرات ) من رفاق الحزب الشيوعي العراقي.

إنّ العمل الجبان من قبل الإرهابيين المرتزقة والفلول المنهزمة ليس الأول، ولا يكون الأخير، ففي االماضي القريب اغتالوا السيد محمد باقر الحكيم، ونخبة من المحاميين ورجال القانون العراقيين، وعدد من المواطنين الأبرياء أكثرهم من الأطفال والنساء.

إن المجرمين القتلة يعلمون بأنّ الحزب الشيوعي العراقي كان في مقدمة نضال القوى الوطنية الباسلة في الدفاع عن الشعب والذود عن حياض الوطن ومقارعة الدكتاتورية المتوحشة، وقدّم من أجل أهداف الجماهير السامية وعقيدته الراسخة الجذور قرابين ودماء رفاقه منذ تأسيسه وإلى يومنا هذا، وإنّ أعضاءه ومؤازريه صمدوا وصعدوا على أعواد المشانق، أو اغتيلوا، أو استشهدوا تحت التعذيب الوحشي وفي مقدمتهم مؤسس الحزب وقادته يوسف سلمان ( فهد )، سلام عادل، جمال الحيدري، جورج تلّو، عطا جميل، ستار خضير، علي حسين البرزنجي، عائدة ياسين، موناليزا أمين، رؤوف الحاج محمد كولاني وآلاف غيرهم.

لم يكتف المجرمون الأوباش بإعتقال المواطنين العزل ومن ضمنهم الشيوعيين العراقيين وإعدامهم فقط، بل لجأوا إلى الإبادة الجماعية لخيرة أبناء وبنات الشعب ودفنهم في المقابر الجماعية التي تغطي أرض العراق، كما عمد أركان نظام البعث العنصري الشوفيني إلى إستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد جماهير شعبنا العراقي، وضد مقرات الأحزاب الوطنية المعارضة، وبضمنها مقرات الحزب الشيوعي العراقي وقوات أنصارها في كوردستان

ولم تعد وقائع استخدام فاشيي نظام بغداد الاجرامي الاسلحة الكيمياوية ضد ابناء الشعب خافية، فقد اتسع نطاق فضحها وإدانتها من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وجهات أخرى عديدة من بينها البرلمان الأوروبي.

إنّ إنتهاكاً صارخاً لا مثيل له لحقوق الانسان جرى في عهد الطاغية صدام حسين، واشتدت هيستيريا الإبادة الكيمياوية في سابقة لا نظير لها في التاريخ المعاصر، إذ لم يسبق لأي نظام في العالم أن استخدم أسلحة إبادة كيمياوية جماعية ضد شعبه، وكان من الطبيعي أن تثير تلك الهمجية التي تفرّد بها النظام الساقط السخط والإستنكار في نفوس كل محبي الحياة ومناصري حق الانسان.

إزاء الأوضاع الشاذة في البلاد، وقيام الزمر الضالة بأعمال القتل والإرهاب، يتوقف على العراقيين جميعاً شحذ يقظتهم، وشن حملة واسعة لفضح هذه الجرائم وتعرية مرتكبيها وتصعيد النشاط المتنوع الأشكال، وفعل كل ما من شأنه إيقاف المخربين والإرهابيين عند حدهم، ومنعهم من القيام بأعمالهم الوحشية المقرفة، وإيقاف نزيف الدم.

إنّ أصحاب الضمائر الحية مدعوون للمشاركة الفعلية لتحمل مسؤولياتهم التاريحية تجاه ما يتعرض له شعبنا، وأن يستخدموا كل ما لديهم من نفوذ للتنديد بالمجرمين الحاقدين، وإدانة أعمالهم المشينة، ومعاقبتهم ومنعهم من إقتراف الجرائم.

إنّ التضامن مع النضال المشروع والعادل الذي يخوضه شعبنا العراقي وأحزابه وقواه الوطنية في سبيل الديموقراطية والحياة الحرة الكريمة، وبناء عراق ديموقراطي تعددي فيدرالي موحد، هو واجب كل انسان غيور وشريف.

إن الجبناء من أعوان وأزلام النظام المقبور والقوى الظلامية المجرمة يريدون أن يستمر الرعب والخوف بين المواطنين بغية إعاقة الجهود الخيرة في بناء العراق المستقر والآمن، الذي تسود فيه المحبة والسلام والحرية.

ورغم وقوع الجريمة المروعة ينبري عدد من أيتام وأرامل الجرذ صدام حسين بـ "إدانة الجريمة " كذباً ونفاقاً  ليشنوا من خلالها فيما بعد هجوماً شرساً على الحزب الشيوعي العراقي،وتاريخه النضالي، ولكيل المديح للآخرين من الذين لفظهم شعبنا الأبي، ويحاول هؤلاء الذين نذروا أنفسهم لخدمة " الرئيس " المهزوم وتلميع وجهه القبيح لقاء المال الحرام، تشويه مقولة الرفيق فهد : لقد كنت وطنياً قبل أن أنتمي إلى الحزب الشيوعي وحين أصبحت شيوعياً شعرت بمسؤولية أكبر تجاه بلدي وشعبي، وبترديدهم كالببغاء لتلك المقولة المؤّثرة يريدون الإيحاء بأنّهم وطنيّون " يناضلون " من أجل درء المخاطر عن البلاد !.

وهنا لا بد من تذكير الذين ركضوا وراء " القائد الضرورة " لغاياتهم الشخصية والحصول على مبالغ طائلة من أموال الشعب الذي كان يرزح تحت نيران وسياط المجرمين السفلة، وأن نقول لهم بأن مشواركم قد انتهى وتلاشى بسقوط الصنم وزمرته الجبانة، وبذلك استحق الضرب بالنعال، وأمّا المدافعون عنه فيستحقون غضب الشعب ولعنته، وسوف يموتون بغيظهم حيث لا يفيدهم قتل الناس الأبرياء وسفك الدماء، والمتاجرة الرخيصة بالكلمات والعبارات الرنّانة، والاستمرار في غيّهم وحماقاتهم.

إنّ مطايا نظام البعث الفاسد وأزلام مخابراته الذين يعملون في الخارج وخاصةً في أوربا لا يوجّهون شتائمهم وحقدهم الأسود للحزب الشيوعي العراقي فقط، وإنّما يوجّهونها في ذات الوقت للأحزاب الكوردستانية المناضلة، ولا سيّما الحزب الديموقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني، وهم يتذكرون بأن نضال هذه الأحزاب كان مكرّساً ضد الطغمة الدكتاتورية البغيضة، وكان رافداً قوياً لنضال جماهير الشعب وأحزابه وقواه الوطنية الأخرى، وعاملاً حاسماً في الإطاحة بالسلطة الدموية وبراثن الشر.

وكلمة أخيرة نقولها لأراذل " البشر " والحاقدين الذين لا شرف ولا كرامة ولا ضمير لهم، إنّكم كأعداء على علم قبل الأصدقاء بأنّ الحزب الشيوعي العراقي كان منذ تأسيسه في 31 آذار 1934 ولا يزال متواجداً على أرض العراق، وهو يواصل النضال بلا هوادة في سبيل تحقيق السلم والديموقراطية والحرية وبناء : وطن حر وشعب سعيد.

                                                           27/1/2004